السيد جعفر مرتضى العاملي
120
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فليس في خشيته للناس ما ينقص من مقامه ، بل ذلك يزيد من مقامه ، ويؤكد باهر عظمته وعمق إخلاصه . . « أحق » أن تخشاه : وأما التعبير بكلمة أحق في قوله تعالى : * ( وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) * فليس فيه أي إيحاء سلبي ، بل هو مثل قوله تعالى : * ( عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) * فهو مدح وثناء بصيغة عتاب ، لبيان درجاته العالية في الخشية له تعالى . وذلك لأن مفادها : أنك يا محمد تخشى الناس ، بمعنى أنك تعمل بحذر ، بهدف تحصين عملك في نشر الرسالة من الإبطال بما يثار من شبهات وأباطيل من قبل هؤلاء الناس . وهذا أمر حسن ، وقد كان لا بد منه في السابق . . ولكن الأمر الآن قد اختلف ، فإن الله تعالى قد تكفل بإبطال كيد هؤلاء الناس ، فما عليك إلا أن يتمحض عملك بعد الآن في مراعاة الحذر والمراقبة في خشية أخرى هي أهم وأولى . وهي خشية الله سبحانه ، ومراقبته فيما يطلبه منك ، لتأتي به على أفضل وجه وأتمه ، حيث إنك لم تعد مكلفاً بمراعاة الحذر في هذا الجانب . فلماذا تتعب نفسك في أمر تحمَّله الله تعالى عنك ؟ ! ولماذا أنت شديد الاهتمام والحذر ؟ ! حتى إنك تحمِّل نفسك أثقالاً وهموماً عظيمة ، مع أنه يكفيك الاهتمام بمراعاة جانب واحد ، وتخفف عن نفسك فيما عداه ، لأن الله سبحانه متكفل به ، وسيدفع عنك شرهم وكيدهم فيه . . ومن الواضح : أنه ليس في الآية : أن النبي « صلى الله عليه وآله » حين خشي الناس لم يخش الله تعالى ، كما أنه ليس فيها : أنه « صلى الله عليه وآله »